السيد مرتضى العسكري
23
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
فرد من بني آدم ذرّيّته ونسلت الذرّيّة من ظهر أبيه أَشْهَدَهُم عَلى أَنفُسِهِم ؛ استشهد كلّ فرد منهم على نفسه وسأله بما وهبه من فطرة البحث عن أسباب وجود كلّ موجود وأسباب حركة كلّ موجود وما أدركه بعقله أنَّ لكلّ مخلوق خالقا ولكلّ منظَّم منظِّما ، وهي الغريزة الفطريّة التي بها يمتاز الانسان عن كلّ ما عداه من مخلوق ، وبها يستنتج ويتعلّم مالا يتعلّمه غيره من الخلق كما يأتي بيانه في تفسير وَعَلَّمَ آدَمَ الاسْماء كُلَّها إن شأ اللّه تعالى . ( 4 ) المحيط والوالدان لا يجبران الانسان على أمر بالغريزة الّتي جبلهم اللّه عليها أَشْهَدَهُمْ على أَنْفُسِهِم وقال لهم : أَلَستُ بِرَبِّكُم ؟ وأجابوا بلسان الفطرة - أيضا - : بَلى شِهدْنا ، وهذا هو معنى الحديث المروي عن رسول اللّه ( ص ) : ( ( كُلُّ مَولُودٍ يُوْلَدُ عَلى الفِطرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَواهُ يُهِّودانِهِ وَيُنِّصرانِه ) ) . « 1 » وفي رواية آخرى بعدها : ( ( وَيُمَجِّسانِه ) ) . « 2 »
--> ( 1 ) . مادة ( الفطرة ) من سفينة البحار . ( 2 ) . اللفظ لمسلم في صحيحه ، كتاب القدر ، باب معنى كلّ مولود يولد على الفطرة الأحاديث : 22 - 25 ، ص : 2047 - 2049 . وصحيح البخاري كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي ، 1 / 161 - 162 ، وباب ما قيل في أولاد المشركين ، 1 / 167 ، وكتاب التفسير ، تفسير سورة الروم ، 3 / 116 ، وكتاب القدر باب اللّه أعلم بما كانوا عاملين ، 4 / 96 . وسنن أبي داود ، كتاب السنّة ، باب في ذراري المشركين ، 4 / 316 - 317 ، الحديث : 4714 . وسنن الترمذي كتاب القدر ، باب ما جاء كلّ مولود يولد على الفطرة ، 8 / 303 . وموطأ مالك ، كتاب الجنائز باب جامع الجنائز 1 / 241 ، ح : 52 . ومسند أحمد 2 / 233 و 253 و 275 و 282 و 315 و 346 و 393 و 410 و 481 و 3 / 435 و 4 / 24 .